الشيخ الأنصاري

240

فرائد الأصول

نجاسة لا يعلم سبقها على الكرية وتأخرها ، فإنهم حكموا بأن استصحاب عدم الكرية قبل الملاقاة الراجع إلى استصحاب عدم المانع عن الانفعال حين وجود المقتضي له ، معارض باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكرية . ولا يخفى : أن الملاقاة معلومة ، فإن كان اللازم في الحكم بالنجاسة إحراز وقوعها في زمان القلة - وإلا فالأصل عدم التأثير - لم يكن وجه لمعارضة الاستصحاب الثاني بالاستصحاب الأول ، لأن أصالة عدم الكرية قبل الملاقاة ( 1 ) لا يثبت كون الملاقاة قبل الكرية وفي زمان القلة ، حتى يثبت النجاسة ، إلا من باب عدم انفكاك عدم الكرية حين الملاقاة عن وقوع الملاقاة حين القلة ، نظير عدم انفكاك عدم الموت حين الإسلام لوقوع الموت بعد الإسلام ، فافهم . ومنها : ما في الشرائع والتحرير - تبعا للمحكي عن المبسوط - : من أنه لو ادعى الجاني أن المجني عليه شرب سما فمات بالسم ، وادعى الولي أنه مات بالسراية ، فالاحتمالان فيه سواء . وكذا الملفوف في الكساء إذا قده بنصفين ، فادعى الولي أنه كان حيا ، والجاني أنه كان ميتا ، فالاحتمالان متساويان . ثم حكي عن المبسوط التردد ( 2 ) . وفي الشرائع : رجح قول الجاني ، لأن الأصل عدم الضمان ، وفيه احتمال آخر ضعيف ( 3 ) .

--> ( 1 ) في ( ت ) ، ( ر ) ونسخة بدل ( ص ) : " حين الملاقاة " . ( 2 ) المبسوط 7 : 106 - 107 . ( 3 ) الشرائع 4 : 241 .